الشيخ محمد اليعقوبي

21

فقه الخلاف

إشكال ودفع : ويوجد هنا إشكال لا يزال يردده المشككون في وجوب الخمس لنقض هذه الركيزة الأساسية لديمومة المشروع الإسلامي المبارك ، ننقله ببيان السيد الخوئي ( قدس سره ) قال : ( ( إن الآية لو كانت مطلقة وكان هذا النوع من الخمس ثابتاً في الشريعة المقدسة فلماذا لم يعهد أخذه من صاحب الشرع ؟ ! حيث لم ينقل لا في كتب الحديث ولا التأريخ أن النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو أحداً من المتصدّين بعده حتى وصيّه المعظم في زمن خلافته الظاهرية تصدى لأخذ الأخماس من الأرباح والتجارات كما كانوا يبعثون العمال لجباية الزكوات ، بل قد جعل سهم خاص للعاملين عليها ، فإنه لو كان ذلك متداولًا كالزكاة لنقل إلينا بطبيعة الحال . وإن تعجب فعجب أنه لم يوجد لهذا القسم من الخمس عين ولا أثر في صدر الإسلام إلى عهد الصادقين ( عليهما السلام ) ، حيث إن الروايات القليلة الواردة في المقام كلها برزت وصدرت منذ هذا العصر ، أما قبله فلم يكن منه اسم ولا رسم بتاتاً حسبما عرفت ) ) « 1 » . ووصف الشيخ المنتظري ( دام ظله الشريف ) هذه المشكلة بأنها ( ( معضلة قوية في هذه المسألة ) ) « 2 » ومع ذلك فإنه يُجاب هذا الإشكال على كلا الاحتمالين المتصورين : الاحتمال الأول : أن نفترض أن هذا التشريع - أي وجوب الخمس في كل فائدة - لم يكن ثابتاً في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإنما جعل تشريعه على يد الصادقين ( عليهما السلام ) ومن بعدهما من الأئمة الطاهرين ، وهذا مما لا ضير فيه إذ إننا نعتقد أن الأئمة المعصومين ( سلام الله عليهم ) مشرّعون كالنبي

--> ( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 25 / 197 . ( 2 ) كتاب الخمس للشيخ المنتظري : 201 .